علي بن أبي الفتح الإربلي

41

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق . . . القصّة إلى آخرها . وذكر أنّه بعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وأنّ الفرزدق قال : ما قلت ذلك إلّا غضباً للَّه‌عزّ وجلّ ولرسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال : « شكّر اللَّه لك ذلك » « 1 » . وكان عليُّ بنُ الحسين عليه السلام يقول عند النظر إلى الهلال : « أيُّها الخلقُ المنير « 2 » الدائبُ السريعُ المتقلّبُ في منازل التقدير ، المتصرَّفُ « 3 » في فلك التدبير ، آمنتُ بالّذي « 4 » نَوَّرَ بك الظُلَمَ ، وأوضح بك البُهَمَ ، وجعلك آيةً من آيات مُلكه ، وعلامةً من علامات سلطانه ، فامتَهَنَك « 5 » بالزيادة والنقصان والطلوع والأفول والإنارة والكسوف « 6 » ، سبحانه ما ألطَف ما دَبَّر في أمرك ، وأحسن ما صَنَع في شأنك ، جعلك اللَّه هلالَ شهرٍ حادثٍ لأمرٍ حادثٍ ، جعلك اللَّه هلالَ بَرَكةٍ لا تَمْحَقُها الأيّامُ ، وطهارةٍ لا تُدَنِّسُها الآثام ، هلالَ أمنٍ من الآفات ، وسلامةٍ من السيّئات ، اللهمّ اجعلنا من « 7 » أرضى مَن طَلَع عليه ، وأزكى مَن نظر إليه ، ووفِّقنا فيه للتوبة ، وأعصِمنا فيه بالمنّة « 8 » ، إنّك أنت المنّان بالجزيل ، آمين ربّ العالمين » . قال : ثمّ تدعو بما شئت « 9 » .

--> ( 1 ) تقدّم في ص 16 - 17 . وكتب الخوانساري في هامش نسخته : اختصر بعض الأبيات اكتفاءً بما ذكره سابقاً ، لأنّه أورد القصيدة في أحوال والده عليه السلام بالتفصيل . ( 2 ) في م وسائر المصادر : « المطيع » . ( 3 ) في النسخ : « المتصرّف معاً » ، وشطب على « معاً » في نسخة الكركي ، والظاهر أنّها زائدة كماأنّها ليست في سائر المصادر . ( 4 ) في م وسائر المصادر : « بمن » . ( 5 ) في ك وعدّة من المصادر : « وامتهنك » . ( 6 ) في ك : « الخسوف » . ( 7 ) ق : « ممّن » . ( 8 ) في ك وسائر المصادر : « فيه من الحوبة » ، وفسّره الكفعمي ب « الإثم » . ( 9 ) هذا هو الدعاء 43 من الصحيفة السجاديّة وفيه زيادات . ورواه الشيخ الطوسي في أماليه : م 17 ح 55 وفي مصباح المتهجد : ص 541 ، وابن طاووس في الإقبال : 1 : 63 . ورواه الصدوق في الفقيه : 2 : 101 / 1847 عن أمير المؤمنين عليه السلام . ولاحظ نهج السعادة : 6 : 25 - 27 . وكتب الكفعمي في هامش نسخته : قال الكفعمي عفى اللَّه عنه : عجبت من مصنف هذا الكتاب رحمه الله أنّه لم ينقل هذا الدعاء من صحيفة زين العابدين عليه السلام لأنّه هنالك أصفى زجاجة وأحلى ديباجة وأحسن لفظاً وأتّم معنى وأكثر فائدة ، بل أعجب من ذلك أنّه لمّا ذكر فصل كلام زين العابدين عليه السلام وما قاله عليه السلام من الكلم الفصيحة والمعاني البليغة لم يتعرّض لذكر أدعيته عليه السلام في الصحيفة مع أنّ الفصاحة أصغر صفاتها والبلاغة أقلّ خطراتها ، ألفاظها درّ السحاب بل أصفى قطراً ، ومعانيها دُرّ السخاب بل أوفى قدراً ، فهي كالشمس تقرب ضياءً وتبعد علاءً ، وكالماء يرخص موجوداً ويغلو مفقوداً ، فألفاظها أنوار ، ومعانيها ثمار ، ومواعظها يقود سامعها إلى السجود ، ويجري في القلوب مجرى الماء في العود ، لسان عبرها يفيض البحور ، ويفلق الصخور ، ويسمع الصمّ ، ويشتري العصم ، قد حكم لها من وقف عليها من العلماء بالإعجاز والتبريز ، وشبّهوها في صفاء سبكها بالذهب الإبريز ، فمن ترقّى في معارج طرقها استضاء بنور أفقها ، ومن ألمّ بساحة أقسامها وعزائمها تطوّق بأنفس مراحمها ومكارمها ، فأدعيتها مرقومة بحيعلة الفلاح ، وأقسامها إذا أُطيروا من أوكارهنّ حلّقت محلّقة الجناح ، غصون مسائلها لا تذوى ، وعزائم وسائلها تكشف قناع البلوى ، يجاب واللَّه سائلها وتنجح وسائلها ، تحلّ بتاليها محلّ العافية من المريض ، وتنزل بداعيها منزلة الجبر من الكسر المهيض إن شاء اللَّه .